السيد كمال الحيدري
190
شرح كتاب المنطق
أيضاً ، إذ قد يجتمع الكاتب والشاعر في شخص ، وقد يرتفعان فلا يكون كاتباً ولا شاعراً بالفعل ، وهذا بخلاف قولنا : العدد إمّا مفرد وإمّا زوج ، إذ لا يخلو العدد من أحدهما ، فهما لا يجتمعان ولا يرتفعان . وسوف تقف على تفصيل أمر القضية الشرطية المنفصلة عند تقسيمها إلى أقسامها الثلاثة : الحقيقية ، ومانعة الجمع ومانعة الخلو . [ وعند ملاحظة هذه القضايا نجد : أنّ كلَّ قضية منها ، لها طرفان ، وهما قضيّتان بالأصل ] وإن صارتا بعد دخول أداة الشرط قضية واحدة . [ ففي المثال الأو للولا « إذا » ] الواقعة في أوّل الجملة [ وفاء الجزاء ] الرابطة لجواب الشرط [ لكان قولنا : « أشرقت الشمس » خبراً بنفسه ] أي يكون قضية خبرية تامّة [ وكذا « النهار موجود » . وهكذا باقي الأمثلة . ولكن لمّا جمع المتكلّم بين الخبرين ونسب أحدهما إلى الآخر ، جعلهما قضية واحدة ] يعني بحكم القضية الواحدة [ وأخرجهما عمّا كان عليه من كون كلّ منهما خبراً يصحّ السكوت عليه ، فإنّه لو قال : « أشرقت الشمس . . . » وسكت فإنّه يُعدّ مركّباً ناقصاً ، كما تقدّم في بحث المركّب وأمّا هذه النسبة ] الرابطة بين المقدّم والتالي في القضية الشرطية [ بين الخبرين بالأصل ] لأنّ القضية الشرطية مركّبة من قضيّتين خبريتين تامّتين ، كما ذكرنا ، ولكن لما دخلت أداة الشرط وفاء الجزاء صارتا بحكم القضية الواحدة [ فليست هي نسبة الثبوت والاتّحاد كالحملية ] لأنّ النسبة في الحملية تثبت الاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، فتقول : هذا ذاك ، وأمّا النسبة في القضية الشرطية فلا تثبت التالي للمقد م بحيث تقول : التالي هو المقد م [ لأن لا اتّحاد بين القضايا ] وإنّما الاتّحاد بين المفردات [ بل هي إمّا نسبة الاتّصال والتصاحب والتعليق ] في القضية الشرطية المتّصلة ، وفي هذا الكلام إشارة إلى الفروق بين القضية الحملية والشرطية ، وهي : أنّ النسبة في الحملية نسبة